المحقق النراقي

35

عوائد الأيام

داري ، والمفروض أنه صديقه . نعم : لو فرض كون شهادة حالة مختصا بصورة علم المالك ، لاختصت الإذن فيها أيضا . وقد يحصل التعارض بين شهادة الحالين ، كما إذا زعم زيد أن عمرا عدوه ، وكان هو في نفس الأمر من أصدق أصدقائه ، فالحالة المعلومة تشهد بعدم الإذن له في دخول داره ، والحالة النفس الأمرية تشهد بالإذن له فيه ، ولكن المعلوم بالشهادة الأولى ليس إلا المنع من الدخول لو كان كذا واقعا ، ولما لم يكن كذا واقعا ، تبقى الشهادة الثانية بلا معارض ، فيعمل بها ، بل يحصل هنا حالة مركبة شاهدة بالإذن كما يأتي . وتحقيق المقام : أن الإذن الحاصلة في كل من الأقسام الثلاثة - الصريح ، والفحوى ، وشاهد الحال - مؤثرة شرعا في ما تشترط فيه الإذن ، ومقبولة وتترتب عليها الآثار . أما الأول : فظاهر . وأما الثاني : فلكون المعاني المفهومة التزاما كالمفهومة مطابقة في التأثير ، لأن مناط الأحكام : على الفهم والعلم ، دون الدلالات المطابقية . وأما الثالث : فلأن المفروض حصول العلم بالإذن بسبب شهادة تلك الحال ، ولم يثبت أنه يشترط في تأثير الإذن كونها معلومة بلفظ دال ، فإنه ورد أنه : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " ( 1 ) ولم يقيد بأنه تجب أن تكون معلومية طيب نفسه بلفظ ، فالثلاثة معتبرة شرعا ، مترتب عليها ما يترتب على الإذن . ولكن قد يحصل المعارض ( 2 ) لكل من الثلاثة ، ومعارضه أيضا إما يكون صريحا ، أو فحوى ، أو شاهد الحال . وصورة التعارض المقصود ذكرها ستة :

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 : 72 ، سنن الدارقطني 3 : 26 / 91 ، عوالي اللآلي 3 : 473 / 3 . ( 2 ) في " ج " : وقد تحصل المعارضة .